
كتب : عمر آل سعديه / باحث حقوقى و قانونى
تمثل مهنة الطب النفسي والعلاج النفسي إحدى الركائز الأساسية في منظومة الرعاية الصحية النفسية في مصر، نظرًا لأهميتها البالغة في تحسين الصحة العقلية للمواطنين، وتقليل معدلات الأمراض النفسية والاضطرابات العقلية. وقد أولى المشرّع المصري هذه المهنة أهمية كبيرة من خلال سنّ القوانين التي تنظم ممارستها وتحدد ضوابطها وشروطها، حفاظًا على حقوق المرضى وضمانًا لممارسة مهنية وأخلاقية سليمة.
صدر القانون رقم 210 لسنة 2020 بشأن تنظيم مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة لها وحقوق ورعاية المريض النفسي و تعديل القانون رقم 71 لسنة 2009، ويعد هذا القانون من أهم التشريعات التي وضعت الأسس القانونية لممارسة مهنة الطب بمختلف تخصصاته، ومنها الطب النفسي. وقد اشترط القانون حصول أي شخص يرغب في مزاولة المهنة على ترخيص رسمي من وزارة الصحة والسكان، بعد استيفاء الشروط العلمية والمهنية المطلوبة.
العلاج النفسي لغير الأطباء النفسيين
فيما يتعلق بالأشخاص غير الأطباء الذين يمارسون العلاج النفسي، فقد نظم القانون هذه الفئة من خلال لجنة مختصة تشرف على تأهيلهم وتحدد المعايير التي يجب توفرها في المعالج النفسي، ومنها المؤهلات الدراسية، التدريب المهني، والالتزام بمدونة السلوك المهني. ولا يجوز لهؤلاء ممارسة أي نوع من العلاج النفسي دون الحصول على تصريح رسمي
ومن الأهمية بمكان أن نسلط الضوء على كليات الآداب قسم علم النفس أو ما يعادلها داخل مصر أو خارجها بعد اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات و فقال للقانون فالمادة 35 مكررا 3 من القانون 210 لسنة 2020 وأجاز القانون، لغير الطبيب النفسي ممارسة مهنة العلاج النفسى، وذلك باشتراطات محددة على أن يكون مرخصًا له بذلك من وزارة الصحة والسكان، وأن تكون ممارسته لمهنة العلاج النفسي تحت إشراف مباشر من أحد الأطباء المختصين فى هذا المجال، وأن يكون حاصلاً على درجة الدبلوم أو الماجستير أو الدكتوراه فى علم النفس الإكلينيكى من كلية الآداب بإحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها وفقًا لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات وكيف اصبحت ذات أهمية مضاعفة لا تقتصر على تخريج مؤهلين للتدريس و التعليم لمادة علم النفس فقط وانما أصبح لهم مجال آخر خصب وبكر وهو التخصص بعد الدراسات العليا فى مجال علم النفس الإكلينيكي أو السريري وهذا بعد صدور التعديل على قانون حماية المريض النفسي فى عام ٢٠٢٠ وإبراز أهمية هذا التعديل القانونى تكمن فى الأهمية البالغة التى اضافها التعديل على قسم علم النفس وكيف أنه خلق مجالات للعمل في المجال الطبي ويشارك فيه الطبيب النفسي تنفيذ خطة المعالجة كلا فى فيما هو مؤهل له مع أن الاشراف الاعلى مازال للطبيب النفسي وهذا اعتبار تفرضه طبيعة التخصص.
وتكمن أهمية هذه الضوابط في حماية المرضى من
الانتهاكات أو الأخطاء الناتجة عن الممارسة غير المدروسة، خاصة أن العلاج النفسي مجال حساس يتعامل مع الوجدان والعقل البشري.
حقل الطب النفسي و المشاركة الفاعلة من المعالج النفسي تمثل نطاق يمس جوانب أخلاقية و شخصية غاية في الحساسية للمريض و تتطلب احترام صارم للخصوصية و التعامل مع مبدأ عدم إفشاء سر المريض الخاضع للعلاج بكل دقة و اتباع أعلى درجات الحرص و الحفاظ على تلك الأسرار و التى حصل عليها الطبيب أو المعالج النفسي بحكم عمله و بحكم الترخيص الممنوح له على صحيح القانون بعد استيفاء الشروط المطلوبة والتأكيد على هذا الجانب فى الطب و العلاج النفسي نظرا للخطورة البالغة التى تطال المريض فى جسده و تصرفاته الشخصية و جوانب أخلاقية أخرى اخضعها المريض مستسلما لمن يقوم على علاجه فكان لابد من أن تحاط تلك الخصوصية بسياج قانونى و حماية جنائية تكفل الشعور التام بالاطمئنان و تردع كل من تسول له نفسه المساس أو التلاعب بمريض سلب منه كل شيء من أجل أن يحصل على العلاج المتطلب له
الجانب الآخر الذى اتناوله هو خصوصية مهنة المعالج النفسي و التى لم يقصرها المشرع فى تعديله بالقانون على الطبيب البشرى فقط وذلك لما فى طبيعة تناول النفس البشرية بالبحث و العلاج و التداوي من طبيعة مزدوجه بين الجسد و النفس و تطلب ذلك عدم الاكتفاء بالمهارات والمعارف المكتسبة من كلية الطب و الجراحة التقليدية حيث أن تناول المريض النفسي من اتجاه الجسد و الخلل الهرموني الحاصل فقط انما يمثل قصورا علميا أثبته العلم الحديث في كثير من الأبحاث العلمية المنشورة و كان لابد من البحث فى أغوار النفس البشرية من جانبها الفلسفى المتعمق والذى يتجاوز الجسد و الغدد الصماء و الهرمونات التي تفرزها إلى تطوير وسائل علاج نفسي تقوم على التحليل و المقاييس التى لها دلالات يفهما أهل العلاج النفسي المتخصصين و الحاصلين على دراسات عليا فى علم النفس الإكلينيكي ( السريرى ) مما يساعد بشكل فعال و كبير مع الطبيب النفسي فى تنفيذ خطة علاج المريض وهذا ما حرص المشرع المصرى على إقراره و ترسيخه متسقا فى ذلك مع التطوير العلمى الذى استقر فى مجال الطب و العلاج النفسي فى الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة المتحدة الذى أسفر العمل في مجال الطب النفسي هناك إلى المشاركة المنظمة و التى لاتنفك بين الطبيب و المعالج النفسي فى تنفيذ خطط علاج المريض النفسي و هذا ما انتهى إليه البحث العلمى فى اكبر الجامعات و دول
العلاج الإلزامي وإجراءاته
نظم القانون كذلك العلاج النفسي الإلزامي، وهو ذلك النوع من العلاج الذي يُفرض على المريض دون إرادته، في حالات تمثل خطرًا على نفسه أو على الآخرين. وقد وضع المشرّع عدة ضمانات قانونية تحمي المريض وتمنع التعسف في استخدام هذا النوع من العلاج.
من بين هذه الضمانات:
مراجعة الطبيب النفسي المعالج لإجراءات العلاج الإلزامي كل أربعة أسابيع على الأكثر.
إعادة تقييم الخطة العلاجية عند إجراء أي تغيير جوهري فيها.
إلزامية وجود تقييم طبي مستقل إذا استمر العلاج الإلزامي أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك لضمان موضوعية التشخيص والتدخل العلاجي.
يساهم هذا التنظيم القانوني في: تعزيز مهنية وجودة الخدمة النفسية المقدمة.
حماية المرضى من الاستغلال أو الإيذاء النفسي.
توسيع الثقة المجتمعية في مهنة الطب النفسي والعلاج النفسي.
دمج المرضى النفسيين في المجتمع بصورة أكثر إنسانية وفعالية.
ومؤخرا استقبلت وزارة العدل المصرية دفعة جديدة من خبراء فى العلاج النفسي من المتخصصين في مجال علم النفس الإكلينيكي أو السريري من غير الأطباء النفسيين وذلك بعد أداء اليمين القانونية أمام المجلس الأعلى للقضاء وذلك تقديرا لهذا التخصص الهام و الدقيق و الذى يعتبر من أعمال الخبرة التى يستعين بها القضاء المصرى فى التقارير التي يتم بحثها من خلال خبراء العلاج النفسي والتى تسفر عن وضع الأعذار المانعه من العقاب وبذلك نكون أمام مجال له من الخطورة التأثير و لابد أن يحاط بالعناية و التقدير اللازم .
إن تنظيم مهنة الطب النفسي والعلاج النفسي في مصر ليس فقط خطوة تشريعية، بل هو ضرورة إنسانية ومجتمعية لضمان حق الفرد في صحة نفسية سليمة، وفي تلقي علاج متخصص وآمن. ومع استمرار تطوير الإطار القانوني والرقابي، ستتقدم منظومة الصحة النفسية في مصر نحو مستويات أكثر احترافية واحترامًا للحقوق والكرامة الإنسانية.
كتب : عمر آل سعديه / باحث حقوقى و قانونى





